العلامة المجلسي
552
بحار الأنوار
قال لها رسول الله صلى الله عليه وآله - في مرضه - ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتابا ، وأني أخاف أن يتمنى متمن ، ويقول قائل . . فلولا منع عمر بن الخطاب لا نسد باب ادعاء الرافضة . وبالجملة ، لا ريب في أن ترك الوصية والكتابة أولى بتقول الأقاويل وادعاء الأباطيل ، ووالله لقد تطرق المنافقون ومن في قلبه مرض في أول الأمر ، فقال أحدهم : إنه قد غلبه الوجع . . وحسبنا كتاب الله . . وصدقه الآخرون ، وقالوا : القول ما قال عمر ، فثلموا في الاسلام وهدموا الايمان ، كما أفصح عن ذلك ابن عباس بقوله : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وآله بين أن يكتب لهم ذلك الكتاب . الثامن : إن ما حكاه - من قول طائفة أخرى أن النبي صلى الله عليه وآله في هذا الكتاب كان مجيبا لما طلب عنه ( 1 ) فأجاب رغبتهم وكره ذلك غيرهم للعلل التي ذكرناها - يرد عليه أنه لا فرق باتفاق المسلمين فيما حكم الله ورسوله به بين ما كان ابتداءا وبين ما طلبه أحد فنص عليه وجرى الحكم به ، وكما أن إنكار الأول ورده رد ( 2 ) على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وفي حكم الشرك بالله كذلك الثاني ، وقد سبقت الدلالة على أن الامر لم يكن مردودا إلى اختيار القوم ، بل كان على وجه الحتم والايجاب ، وأما كراهة من كره الكتابة للعلل المذكورة ففسادها يظهر لك مما عرفت من فساد العلل . التاسع : إن ما استدل به من كراهة علي عليه السلام لسؤال الخلافة ورغبة العباس وطلبه . يرد عليه : إنه لا نزاع في وقوع الخلاف في كثير من الأمور بين الصحابة وغيرهم ، وذلك مما لا حاجة له إلى شاهد ، بل لا نزاع في وقوع الخلاف فيما حكم
--> ( 1 ) كذا ، والظاهر : منه . ( 2 ) في ( س ) : ورد ردا .